لقد خلطت العملية الاخيرة
في البصرة الاوراق جميعاً
وشوهت صورة المجتمع بصورة
كبيرة
حزب الفضيلة الاسلامي
المتتبع للأحداث السياسية
الاخيرة التي حصلت قبل
احداث البصرة الاخيرة
يمكن له ان يقرأ الموقف
بوضوح ويحلل ما جرى بدقة
ويضع كل شيء في محله .
لقد شهدت العملية
السياسية تردياً واضحا في
التشريع والاداء ، اعتمد
وجودها على الاراء
السطحية غير الواعية وغير
المنضبطة ، وكذلك على
التصورات المسبقة التي
غالباً ما تكون مبنية على
اسس خاطئة غير موضوعية ،
ونتج عن ذلك كله غياب
واضح للعقلانية في القرار
والتصرف ، وعدم قناعة كل
جانب بالجانب الاخر مما
اوجد مساحة كبيرة من
التباعد بين المكونات
السياسية الموجودة .
سقت هذه المقدمة لاعود
للذي حدث في محافظة
البصرة وتوسعه بحيث شمل
محافظات الوسط والجنوب
واجزاء من بغداد .
لقد كان الاداء السيئ
وغير المبرر للحكومة
عاملاً اساسياً في احتقان
الشارع وظهور تجمعات
وتكتلات تحاول بسط نفوذها
وفرض هيمنتها على الواقع
وهذا مما ساعد على غياب
سلطة القانون المستند على
الدستور المقر من الجميع
. لقد كان الاجدى باجهزة
الدولة ان تحتوي كل مشاكل
البلد وتضعها على طاولة
العلاج لتخرج من ازمتها
الحالية (التي اوقعت
نفسها بها بملكها أو
بارادتها) وتسير باتجاه
الاعمار والبناء واحلال
الامن ولكنها على العكس
من ذلك اعتمدت على
احاديتها بالتصرف
واستاثرت بشكل لافت للنظر
بالسلطة وهمشت بقصد
قطاعات واسعة من الشعب
مما اثار استياء الناس
وتذمرهم من الحكومة
واجهزتها التنفيذية فلا
خدمات تذكر أو تقدم ولا
عمل مع زيادة نسبة
البطالة بصورة كبيرة
واخفاق في ادارة الملف
الاقتصادي واخفاق امني
كبير اعتمد على سياسة
الترقيع وليس الحل الجذري
ولا مصالحة وطنية حقيقية
ثم الاهم لا رأي وطنياً
يشعر معه المواطن ان
حكومته حريصة على وطنه
وعليه .
كل هذه الاسباب دفعت
الناس الى تجاوز حاجز
الخوف من القانون
والتعبير عن ارائهم
بالمظاهرات السلمية
والاعتصامات و المطالبات
عبر الاعلام بحقوقهم من
الحكومة استغلت هذه
الظروف مجتمعة من قبل بعض
الزمر والعصابات فوظفوها
في خدمتهم وبدأوا بسلب
ثروات البلد والايغال
بايذائه والوصول به الى
مرحلة سيئة جداً وعملهم
هذا وبلا توقف اضر ضرراً
كبيراً في علاقة المواطن
مع الدولة التي يفترض بها
توفير ابسط قدر من
الخدمات والامان وتكون هي
الرقيبة المسؤولة
والحامية للمواطن حيث ان
توجه الدولة الى محافظة
البصرة وبالشكل الذي جرى
لايعالج شيئاً من المشاكل
الموجودة بل ليس الى
المجتمع فالعلاج لا يكون
بالقوة والسلاح بل
بالاطلاع والتفهم لواقع
الحال حتى يصل الجميع الى
قناعة بان اخر الدواء
الكي .
لقد خلطت العملية الاخيرة
في البصرة الاوراق جميعاً
وشوهت صورة المجتمع بصورة
كبيرة وأفرزت من جملة
إفرازاتها ما يلي :-
1. اثبتت عجز الدولة
الواضح في معالجة أي
مشكلة اجتماعية حتى وان
كانت صغيرة وهذا يدل على
عدم مهنية الحكومة فعلاً
الامر الذي يدعو الى
اعادة النظر كاملاً فيها
لان هذا الوضع لا يمكن له
ان ينهض بالبلاد ويعمره.
2. واضح للعيان ان الشأن
الداخلي مرتبط ومع الاسف
بدول اقليمية مجاورة هي
التي تقوم بتحريك الوضع
وفقاً لمصالحها ، وهذا
مؤشر خطير حيث ان هذه
الفترة غير القصيرة
البالغة حوالي اربع سنوات
لم تحقق فيها الارادة
الوطنية أي قدر من القوة
بحيث تستطيع الدولة ان
تؤمن وضعية البلد وابنائه
وانما خلط المصالح
والتجاذبات السياسية غير
الطبيعية ادت بالنتيجة
الى هذه النتيجة الكارثية
.
3. ان رسائل عديدة وجهت
من خلال الاحداث ومنها
واخطرها ان الكادر
السياسي الحاكم كادر جاهل
بعمله ولا يستطيع فهم
اصول الحركة والعمل
السياسي وانما هو فقط
بالعنوان سياسي لايفقه من
عمله الا قليلاً وهذه
مشكلة كبيرة اذا اخذنا
بنظر الاعتبار ان البلد
بحاجة الى قيادة سياسية
حقيقية يجب ان تنهض به من
كبوته وترقيه وتضعه في
مكانه الطبيعي .
كذلك ان البعد الشعبي
للقيادات السياسية شبه
مفقود والعلاقة مابين
القواعد الشعبية
والحكومية متأزمة ولا
يوجد تواصل حقيقي بهدف
الخدمة وانما مصالح
سياسية محددة .
واخيراً لماذا لا نقول
الحقيقة المرة وهي ان
هناك مخططات موضوعة
مسبقاً بهدف الاستفادة من
العراق وثرواته لصالح دول
متنفذة في الجوار والعالم
وهذه بطبيعة الحال لا
تسمح بان بكون هناك توازن
وطني عقلائي يخدم البلد
وانما يجب ان يوجد ادوات
لها تستطيع من خلالها
التحكم بالبلد وتسييره
حسب مصالحها وانما ياتها
وهذه الملاحظة ليست
بغائبة عن اعين المتتبع
لواقعنا المرير .
لذلك كله مجتمعاً حصل
الذي حصل ولم نفاجأ به
نحن بل كنا متوقعين وقوعه
وشخصنا اسبابه وطرحناه مع
الجهات التي تقاتلت منذ
فترة ليست بالقصيرة
واوضحنا بان التضحية
بالمصالح الانانية لخدمة
الجميع واجب شرعي وانساني
ولكن لاحياة لمن تنادي
لقد شخصت مرجعيتنا
الرشيدة المتمثلة بآية
الله العظمى الشيخ محمد
اليعقوبي (ادام الله ظله)
الواقع واخفاقاته وطرحت
من جملة معالجتها ان يكون
الانسان هو الهدف الاول
في الاصلاح حتى يستطيع ان
يبني مجتمعاً قادراً على
تجاوز محنته ، وذكرت
ايضاً ان غلبة صوت الدين
هو الذي يحقق النجاح
لاغلبة صوت المصالح
والتناقضات فهذه تجر
البلد الى مشاكل والى
انقسامات لا رابح فيها
سوى المحتل و المغرض .