خمسة اعوام عجاف مرت على
الشعب العراقي ، خمسة
سنين من القتل المستمر
والاعتقالات والمداهمات
لأحرار العراق ، خمسة
سنين من إنتهاك المقدسات
والحرمات وفقدان الامن
والاستقرار ، خمسة سنين
من فقدان السيادة وسيطرة
دكتاتوريات متعددة بدل
دكتاتورية الحزب الحاكم
والرأي الواحد والقمع
والارهاب .
لا نريد ان نرسم صورة
مأساوية عن الوضع في
العراق إلا أننا علينا أن
نكون شجعان وندلي
بالحقيقة الضائعة
والحقيقة التي غطتها
إعلام الاحتلال والاحزاب
.
لا نقول ذلك لأننا
متضررين من الاحتلال
والاحزاب ولكن هذا
ماتناقلته إستطلاعات
الرأي والمراقبين للوضع
السياسي في العراق .
خمسة أعوام إنقلبت فيها
الموازين والمعايير
القانونية والشرعية
والانسانية ، ففي ظل
الاحتلال أصبحت المقاومة
الشريفة (إرهاباً ) ،
واستعمار البلدان
واحتلالها ( تحريراً ) ،
والانتداب الاستعماري(
سيادة) ، والمجاهد(خارجاً
عن القانون) ، وخطة فرض
القانون ( خطة فرض
اللاقانون)
والعراقي(غريباً وليس
عراقياً أصيلاً ) ،
والغريب في أصوله وتفكيره
( عراقياً) ، والعدو(
صديقاً) ، والصديق( عدواً)
، والبريء(مجرماً)
والمجرم بريء ..ووو
خمسة أعوام ومازال ابناء
الصدرين حاملين لشعلة
الرفض للاحتلال
والدكتاتورية ( بكل
اشكالها) وإن لَبست حلة
جديدة ، رغم كل القمع
والبطش والارهاب الذي كان
ومازال يتعرضون له
وسيبقون على ذلك ( ولن
ترضى عتك اليهود والنصارى
حتى تتبع ملتهم ) .
هذه المرحلة هي منعطف
خطير ووادي سحيق يمر به
الشعب العراقي فأبناءه
تحت مرحلة خطيرة من
الاختبار والتمحيص وكما
قال الامام الصادق(عليه
السلام) (( والله لتغربلن
غربلة يُبان فيها الزوان
من القمح) .
فالخط الصدري كان ولا زال
( قابضاً على الجمر) فهو
بين أمرين لا ثالث لهما
علينا أن تسلط عليهما
الضوء :
الامر الاول /
ان يقبلوا بواقع الحال
وينجرفوا كما إنجرف غيرهم
من أصحاب المبادئ
والشعارات الطنانه
الفراغة من المحتوى
الحقيقي بعد أن مرت
مشاريعهم ونظرياتهم ب (الفلتر
الامريكي) وأدخلت عليه
التعديلات والتحسينات
العلمانية بعد أن كانت
تدعي الاسلام ، فالاحتلال
يعرض كما يعرض الدجّال
الذي ذكرته كتب المسلمين
في أخر الزمان فأنه كما
تروي الروايات ( بيده خبز
وفي الاخرى ناراً) فمن
أطاعه أعطاه الخبز والخبز
دلاله على الحياة المترفه
والمنعّمه ، ولكنها مغمسه
بالذل والرضوخ .
الامر الثاني/
أن يرفضوا العبودية
والخنوع والخضوع للظلم
والانحراف بكل أشكاله
وألوانه وهذا سيكلّف
دمائهم وحياتهم ، إلا
أنها بعينها الحياة
الكريمة في دار الخلود .
فقد وضعوا ابناء الصدرين
بين ( السِلة والذله)
فالاحتلال يغرف بالاموال
والمناصب والدعم الدنيوي
لمن يسير بركبه الذي يمثل
النموذج الواضح لقوى الشر
والظلال والنموذج
للعبودية لغير الله وهذا
معنى ( الذله) وفي
المقابل ( السِّله) أي سل
السيف وقطع الاعناق
والاكثار من أنين الارامل
واليتامى والامهات
الثكالى .. وقد أختار
أبناء الخط الصدري طريق
الموت وهو الحياة بعينها
لأنهم نهلوا ذلك من مدرسة
الامام الحسين(ع)
والتطبيق لصرخته المدويه
في الليل المعتم لتنير
درب الاحرار حيث قال(ع)
(( اني لا أرى الموت إلا
سعادة والحياة مع
الظالمين إلا برما)) ,
ومقولته المشهورة(( هيهات
منا الذّله)) .