الجنرال كيسي يدعو الى بقاء قوات الاحتلال
10 سنوات في العراق
حذرت
اذاعة صوت العراق ، من خطورة
التصريحات التي اطلقها رئيس اركان
القوات البرية الاميركية ،الجنرال
كيسي التي دعا فيها في البنتاغون الى
بقاء القوات الاميركية في العراق 10
سنوات خرى ، متجاهلا بنود الاتفاقية
الامنية المشتركة بين بغداد وواشنطن
التي تنص على الانسحاب الكامل للفوات
الاميركية في نهاية 2011 . كما اعربت
اذاعة صوت العراق التي تبث على
الموجتين المتوسطة والاف ام في بغداد
، من خطورة الصمت الذي التزمه
المسؤولون العراقيون تجاه هذ
التصريحات ، وتعمد تجاهلها رغم مافيها
من اثار خطيرة قد تتحول الى واقع يهدد
سيادة واستقرار العراق. وحذرت الاذاعة
من استمرار هذا الصمت الرسمي العراقي
، لان من شانه ان يبرر للعراقيين ،
اعطاء ظهورهم لمن هم في موقع
المسؤولية الان، والبحث عن ممثلين
للشعب ومسؤولين يتصدون لكل حرف يصدر
من قادة عسكريين زرعوا الموت والدمار
في العراق ويشم منه رائحة التهديد
لامنه وسيادته . وفيما يلي نص التعليق
السياسي
ان التصريحات التي أطلقها رئيس اركان
القوات البرية الاميركية ، الجرال
كيسي ، بشان دعوته لبقاء القوات
الاميركية لعشرة سنوات قادمة الى
العراق ، مرت بين اوساط السياسين
والمسؤولين العراقيين، مرورا عابرا ،
بالرغم مما تتضمنته من دلالات كبيرة
ذات خطورة عالية تمس استقلال العراق
وسيادته .
فعندما اختار البنتاغون من وصفهم بـ"
صفوة " الاعلاميين والصحفيين ودعوتهم
الى قاعة المؤتمرات في مبناه بواشنطن،
ليستعموا الى تنظيرات رئيس
اركانالقوات البرية الاميركية الجنرال
وليم كيسي حول الاستراتيجية العسكرية
لبلاده في العالم وبخاصة في العراق
وافغانستان، انما اراد ان يبلغ رسالة
خاصة للاميركيين بصورة خاصة وللعالم
بشكل عام ، حول الخطوط العريضة لسياسة
البنتاغون واستراتيجيته العامة مع
المناطق الساخنة التي يتورط فيها
الجيش الاميركي في العالم .
ولهؤلاء الصفوة قال الجنرال كيسي "
بانه هومن يرسم السياسات العامة
للجيوش الاميركية " وانه يرى " ان
قواته يجب ان تبقى في العراق الى عشرة
اعوام اخرى".
والسؤال الكبير هو : هل يتحدث الجنرال
كيسي عن العراق وكانه وطن بلا شعب
..؟! ام عن شعب في العراق بلاسيادة
.؟! ام يتحدث عن ارادة غائبة، يجب ان
تكون "الاراة الاميركية" بديلا لها
وتحل محلها ؟! عندما يتحدث عن العراق
وعن بقاء قواته في العراق لعشرة سنوات
.
اليست واشنطن هي التي وقعت الاتفاقية
الامنية رغم مافيها من ملاحظات خطيرة
ومضرة بسيادة العراق واقرت بان السقف
الزمني الاخير للسماح لقواتها للبقاء
في العراق هو نهاية عام 2011 ؟!
اليست واشنطن تعهدت بان لاتبقى في
العراق بعد هذه الفترة الزمنية
المقررة .؟
اليست واشنطن تدرك ان في العراق شعبا
حرا وله ممثلون في مجلس النواب ولديه
حكومة منتخبة ، وان اي قرار خارجي
لايمكن ان يفرض عليه ، او ان يكتب له
النجاح حتى ولواستخدمت كل الجيوش
الاميركية لتطبيقه بقوة الاسلحة
النارية لهذه الجيوش .
ان حديث الجنرال كيسي عن رؤيته
ونظريته لخارطة الانتشار العسكري
الاميركي في العالم واختيار العراق
نقطة ارتكاز للبقاء فيه لعشرة سنوات
مقبلة، بالاضافة الى افغانستان، انما
بدا كحديث من يملك قرار البقاء في
العراق بيده ، متى شاء ومتى رغب ،
متناسيا ان في العراق حكومة ودستورا
وشعبا هو صاحب القرار الاول والاخير .
واننا لانعتب على الجنرال كيسي في هذه
التصريحات وان كنا ندينها ونستكرها ،
لان بدت وكأن صاحبها مازال ومتوهما
بانه يستطيع ان يمدد فترة اقامة جيوشه
في العراق الى الى مدى شاء ، وربما
الى ماشاء الله من السنين والعقود .
نعم لانعتب على الجنرال كيسي، لانه
ينطلق في تصريحاته ،من قاعدة واحدة ،وهي
خدمة مصالح بلاده، الولايات المتحدة
بالدرجة الاولى ، سواء كانت على حساب
30 مليون عراقي او 32 مليون افغاني او
حساب مئات الملايين من شعوب العالم .
ولكن نعتب على من استلم زمام الامور
بيده في العراق ، وتجاهل الرد على هذه
التصريحات الخطيرة ، فالجنرال كيسي
عندما يحدد فترة 10 سنوات للبقاء، فهو
لايريد ان يبقي جنوده في غرف فنادق
الدرجة الاولى ، وانما اراد لها ان
تجثم على صدرالمواطن العراقي وتهيمن
على مدنه ، وتحتل العراق كله.
والمحزن جدا ، ان تمر على هذه
التصريحات نحو اسبوع ، دون ان يصدر رد
فعل رسمي واحد من الحكومة العراقية ،
سواء على لسان الناطق الرسمي الدكتور
علي الدباغ الذي لايبخل في اطلاق سيل
تصريحاته في الكبيرة والصغيرة من
الامور، او من وزراء الحكومة ، او حتى
من الكتل البرلمانية في مجلس النواب ،
الا في حالة واحدة او حالتين ، ولم
تكن ردود الفعل الفردية، بقوة بالون
الاختبار الذي اطلقة الجنرال كيسي
لقياس قوة الرد والرفض في الجانب
العراقي لتصريحاته هذه وهويعلن انه
يرى ضرورة بقاء القوات الاميركية عشرة
سنوات قادمة في العراق!!
ان الذي لم يقله الناطق الرسمي في
الحكومة ولم يقله وزير الخارجية
العراقية هوشيار زيباري ولم يقله نواب
يمثلون الشعب العراقي بكل اطيافه
وقومياته للرد على تصريحات الجنرال
كيسي ، قاله الشعب في منتدياته
ومزارعه وجامعاته وحوزاته العلمية وفي
دوائره الحكومية وفي اسواقع ومقاهيه
الشعبية ، وهو ان العراق لن يرضى
ببقاء القوات الاميركية فوق اراضيه
ولا يوم واحد بعد انتهاء المدة
المقررة لمغادرة هذ القوات العراق
المقررة في اواخر عام 2011 .
والتظاهرات المليونية الت طالبت
القوات الاميركية في الرحيل التي
انطلقت في التاسع من ابريل نيسان
الماضي ، هي اكبر دليل على الرفض
الشعبي المتزايد لبقاء القوات
الاميركية في العراق .
وهذه التظاهرات والتظاهرات المليونية
التي سبقتها ، هي التصريحات الشعبية
العراقية التي كان الاجدر برئيس اركان
القوات البرية الاميركية الجنرال كيسي
ان يقرأها ويحللها ، قبل ان يطلق
تصريحاته الاخيرة .وهو التعبير الشعبي
العراقي الحقيقي عن رايه بمشروع بقاء
قوات الاحتلال فوق اراضيه .
واذا توهم الجنرال كيسي ان هذا الرفض
جرى او سيجري احتوائه في المستقبل
المنظور، فهو مخطئ ، لان شعبا مثل
العراقيين بما يملكون من ارث حضاري
وديني ورصيد لاينضب من مدارس الرفض
لظلم ولقوى الاحتلال التي ارادت ان
تجثم فوق صدره ، سيثبت ان مثل هذا
القرار في حال اتخاذه ، سيكون باهض
الثمن للولايات المتحدة ، وسيرى
الجنرال كيسي حينها انه ادخل في
حواسيب البنتاغون كل المعلومات
والارقام عن العراق ، عن احزابه وقواه
عن شخصياته ورموزه ، وعن تاريخه
وحاضره ، ولكن فاته ان يدخل في كل هذا
الزخم من المعلومات " ارادة الاستقلال
والحرية " عند العراقيين ، وارادة "
الرضوخ للقيم الدينية والوطنية " التي
تدعوه ليكون في طليعة من يسعى لمواجهة
قوات الاحتلال واخراجها من بلاده ، ان
هي فكرت لتحول الوطن وثراه الى قواعد
لبقاء دائم لقواتها ، بما يخالف و
نصوص الاتفاقية التي ابرمتها الحكومة
العراقية معه، والتي وجد الشعب وعلماء
الدين انهم ملتزمون بها بعدما قدمت
الحكومة ونواب في المجلس مبررات تسوغ
القبول وان كن على مضض على الاتفاقية
الامنية الاستراتيجية بين العراق
والولايات المتحدة .
ان العراقيين مازالوا ينتظرون من
الحكومة ومن الكتل البرلمانية ومن
منظمات المجتمع المدني ،ردا صريحا
وواضحا يدين تصريحات الاخيرة، الجنرال
كيسي الاخيرة ، قبل ان يتوهم ان مشاعر
الرفض في العراق للاحتلال ،تبددت او
وهنت او ضعفت .
ولابد من القول هنا ، ان مقترح
الجنرال كيسي ، هونسخة طبق الاصل عن
عهد الاستعمار، واعتبار بلدان الشعوب
الاخرى ملكا مستباحا لرغباتهم
ومصالحهم ، وان تصريحاته هي خطوة
للتراجع عن وعود بسحب القوات
الاميركية في العراق كما تقضي بنود
الاتفاقية الامنية.
لذا فان تلك التصريحات تحتاج الى رد
من المسؤولين العراقيين على مستوى "
وقاحة " هذه التصريحات وخطورتها
واستفزازها للمشاعرالوطنية للعراقيين
، واذا لم تصدر مثل ردود الفعل هذه
التي تتناسب وخطورة " الاستراتيجية
الاميركية " التي اعتبرالعراق وكانه
خاضع لسيطرته وارادته وطوع امره ونهيه
ومرتعا لنزوات القوة واستعراض لعسكره
والياته ، نعم اذا لم تصدر هذه
التصريحات ، فان ذلك سيدفع المواطنين
العراقيين في كل مدن بلادهم وقراها
ومزارعها وسهولها وجبالها، الى البحث
عن ممثلين اخرين قادرين على الرد على
استفزازات قادة الجيش الاميركي او
غيرهم ، يطمعون في السيطرة على
الاوطان والثروات خدمة لاستراتيجيتهم
العدوانية ، نعم انذاك سيجد قادة قوات
الاحتلال الاميركي انهم امام شخصيات
عراقية لاتخشى الرد وبقوة على كل حرف
يشم منه الاطماع باراضي العراق والطمع
بثرواته ، وسيقوم الشعب العراقي
بالوقوف وراءهم لمساندتهم وتوحيد
الارادات لتكون قبضة واحدة بوجه
الاحتلال .